الجرايشه

احدي عائلات السادة الأشراف بمصر
 
الرئيسيةالرئيسية  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخول  

شاطر | 
 

 هل تستمتع بحياتك ؟؟؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 700
تاريخ التسجيل : 05/10/2009
الموقع : http://hazm.ahlamontada.com

مُساهمةموضوع: هل تستمتع بحياتك ؟؟؟   الأربعاء ديسمبر 08, 2010 10:19 pm

كل ينتظر شيئا ما من أجل أن يحقق لذة ما! الطفل ينتظر أن يكبر لكي يدخل المدرسة ويصبح كإخوته! والطالب ينتظر أن ينهي دراسته الثانوية لينعم بالحرية التي يزهو بها من في المرحلة الجامعية! والطالب الجامعي ينتظر التخرج لكي يعمل ويبدأ بكسب العيش! والموظف ينتظر حتى يتوفر معه المال لكي يتزوج ويبني أسرته! والمتزوج ينتظر حتى يرزق بالبنين والبنات وينعم بالذرية! ورب الأسرة ينتظر حتى يعلِم الأولاد ويزوجهم! والشيخ الكبير ينتظر حتى يرى أحفاده يدرجون بين يديه! ومنهم من ينتظر صفقة ضخمة تدر عليه المزيد من الأموال! ومنهم من ينتظر منصبا جديدا يمنحه المزيد من السلطة والتحكم! ومنهم من ينتظر .. وينتظر .. وينتظر! وهكذا تمتلئ حياة معظمنا بالانتظار الخالي من أي متعة، والمصحوب بمشاعر الكدر والسخط والاستعجال وعدم الرضى.

إن النظرة الفاحصة إلى هذه الظاهرة الإنسانية الشائعة تكشف عن أن من أهم الأسباب التي تؤدي إلى آلام وتوجعات الانتظار هو غلبة عامل الكم على الكيف في أغلب ما ننتظره، وتفوق مفهوم الكثرة على مفهوم الجودة في معظم ما نأمله، فأصبح الواحد منا يعتقد أنه بالمزيد يذوق اللذة ويصبح سعيدا! فانطبق علينا بذلك قول الله تعالى: "أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ(1) حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِرَ(2)" (التكاثر)، حيث لم يعد هنالك من كابح لسلوكنا التكاثري المريع سوى حد المقابر، ولم يعد هناك من حيز يتسع لكل آمالنا وأحلامنا وتكاثرنا سوى صندوق القبر!

لقد لعب الشيطان قديما على حبل التكاثر الكمي، وذلك عندما وسوس إلى أبينا آدم، وهذا ما أنبأنا به تعالى فقال "فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى(120)" (طه) ومن الآية يتضح كيف ركز الشيطان في وسوسته على مفهوم التكاثر الكمي من خلال الإغراء بالمزيد من سنوات العمر التي تمتد إلى ما لا نهاية! والمزيد من الملك والسلطان الذي لا ينقضي أوينفد!

وأمام هذا الكيد الشيطاني الداعي إلى التكاثر والممتد إلى ذرية آدم كان خطاب الرحمن هاديا ومنقذا للبشرية، ومؤكدا على مفاهيم النوع والجودة من خلال لفظ الحياة الطيبة في قوله تعالى: "مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(97)" (النحل). ومن هنا فإن مفهوم الحياة الطيبة وما تستدعيه من شروط ومقومات هو الذي يجب أن يسيطر على القلوب والعقول، وليس مفهوم التكاثر، ففي حين يركز مفهوم الحياة الطيبة على الكيف ينحصر مفهوم التكاثر في الكم، وبينما لا يرتبط مفهوم الحياة الطيبة بالحالة الاقتصادية أو المادية للإنسان فإن مفهوم التكاثر دافعه الجشع والطمع والطغيان، وفي حين أن مفهوم الحياة الطيبة يعني السعادة بحذافيرها، فإن مفهوم التكاثر يعني المزيد من اللهاث وراء السراب!

ومما يجعل الانتظار مؤلما بالإضافة إلى سبب غلبة الكم على الكيف هو ارتكاب الكثير من الأخطاء في الحسابات أثناء الانتظار، فلقد أراد بعضنا وبمحاكاة سلوك التاجر "المتذاكي" أن تزداد النعم المجانية السهلة بحوزته وتتكاثر دون أن يدفع ثمنها المستحق من تضحية وجد ومثابرة وتعب، واستمر هذا البعض في "التذاكي" حينما حصل على هذه النعم فلم يقم بأداء الشكر لله سبحانه الذي جاد بها، ولم يقدرها، واعتبرها تحصيل حاصل، وبالتالي لم تظهر في الشاشة الذهنية لهولاء المنتظرين سوى صورة ما ينتظرونه، وغاب عنهم ما هو موجود أصلا لديهم ويستحق منهم العناية والاهتمام.

ومن أخطاء الحسابات أيضا التي تؤدي إلى الانتظار المؤلم عدم وضوح الأولويات في مساعي الناس وما ينتظرونه ويأملونه، فمنهم من هو على استعداد كامل لدفع أثمان باهظة فيما لا يستحق، كمن يبذل الأبناء والأسرة في سبيل المال، أو يبذل الصحة وهدوء البال في سبيل المزيد من الأصفار في البنوك، أو يبذل الدين في سبيل الدنيا، أو يشتري رضى الناس بسخط رب الناس، وصدق الله العظيم إذ يرتب الأولويات في حياتنا فيقول سبحانه في سورة الكهف: "الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً (46)".

إن جوهر الحياة الطيبة لا يكون أبدا بتضييعها بالانتظار المؤلم! وإن كان لا بد من الانتظار فليكن ذلك النوع المفعم بصدق التوجه إليه سبحانه، والمصحوب بالثبات على العهد، وهو الذي ذكره الله تعالى في قوله: "مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً (23)" (الأحزاب).

إن هذا النوع من الانتظار لا تشعر فيه أبدا بأي آلام، بل تمتلئ حياتك فيه بالمتع، فهو ليس بلا طائل، كما أن لحظات حياتك فيه قد تشبعت بكل ما تتسع له من خير، فلحظة بين يدي الرحمن وأنت تتضرع إليه في صلاة خاشعة، ولحظة تأنس فيها بين أهلك وأبناءك وهم يلعبون من حولك، ولحظة تتلقى العلم فيها فتزكي القلب وتنير العقل، ولحظة في وظيفتك وأنت ترعى مصالح الناس وتتفانى في خدمتهم، ولحظة في تجارتك وأنت تصنع الحياة، ولحظة تنفق فيها نفقة مستشعرا سعادة أكبر من متلقيها، ولحظة تنتظر فيها الفرج وتمارس فيها عبادة الصبر، ولحظة تستشعر فيها نعمه سبحانه وتمارس عبادة الشكر، ولحظة تذكر الله تعالى فيها خاليا فتفيض عيناك من الدمع، ولحظة .. ولحظة .. ولحظة .. تلك هي الحياة الطيبة، انتظارها ممتع، ولحظاتها كلها ممتعة، ولا يكون تتويجها وتمام متعتها إلا بلقاءه سبحانه.



وبعد هذا كله ألا ترون أننا نفوت الكثير من متع الدنيا الحقيقية؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hazm.ahlamontada.com
 
هل تستمتع بحياتك ؟؟؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الجرايشه  :: ديني-
انتقل الى: